الواحدي النيسابوري

175

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله تعالى : حَسَداً أي : يحسدونكم حسدا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أي : في حكمهم « 1 » وتديّنهم ومذهبهم . أي هذا الحسد مذهب لهم لم يؤمروا به مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ في التّوراة أنّ قول محمد صدق ، ودينه حقّ . قوله : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا أي : عن مساوئ كلامهم ، وغلّ قلوبهم « 2 » حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ . قال عطاء : يريد إجلاء النّضير ، وقتل قريظة ، وفتح خيبر ، وفدك « 3 » . وقال قتادة : يعنى أمره بالقتال « 4 » في قوله تعالى : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . . ) « 5 » الآية . [ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ] . 111 - قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى أي : وقالت اليهود : لن يدخل الجنّة إلّا من كان يهوديّا « 6 » ؛ وقالت النّصارى : لن يدخلها إلّا من كان نصرانيّا . والهود : هم اليهود . « هادوا يهودون هودا » ، أي : تابوا من عبادة العجل . والهود : جمع هائد ، مثل « حائل وحول ، وفاره وفره « 7 » » . قال اللّه تعالى : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ الّتى تمنّوها على اللّه باطلا « 8 » قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ :

--> ( 1 ) ب : « في جمعهم » . في ( معاني القرآن للفراء 1 : 73 ) « من قبل أنفسهم . . . » وروى هذا المعنى عن الربيع بن أنس ، كما في ( تفسير الطبري 2 : 501 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 220 ) و ( الدر المنثور 1 : 107 ) . ( 2 ) أ : « وغل قلبهم » . ( 3 ) حاشية ج ، و ( اللسان - مادة : فدك ) « فدك - بالتحريك - : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان » . في ( تفسير القرطبي 2 : 73 ) « يعنى : قتل قريظة وجلاء النضير » ، وكذا في ( البحر المحيط 1 : 349 ) . ( 4 ) ب : « أمر اللّه بالقتال » . ( 5 ) سورة التوبة : 29 . وروى هذا - أيضا - عن ابن عباس والربيع بن أنس والسدى ؛ كما في ( تفسير الطبري 2 : 503 - 504 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 221 ) و ( الدر المنثور 1 : 107 ) و ( البحر المحيط 1 : 349 ) و ( تفسير الفخر الرازي 1 : 468 ) . ( 6 ) ب : « لن يدخلها إلا من كان هودا » . في ( معاني القرآن للفراء 1 : 73 ) بزيادة : « وهي في قراءة أبى وعبد اللّه « إلا من كان يهوديا أو نصرانيا » وكذا في ( اللسان - مادة : هود ) . ( 7 ) والناقة الحائل : التي حمل عليها الفحل فلم تلقح . - و « الفاره » : الحاذق بالشئ : ( اللسان - مادة : هود ، حول ، فره ) . ( 8 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 30 ) . حاشية ج « جمع : أمنية - وهي أفعولة - من التمني ؛ أي شهواتهم الباطلة التي تمنوها على اللّه بغير حق » .